ابن الوزان الزياتي
339
وصف افريقيا
جبل لوكاي هو جبل عسير المرتقى نظرا لشدة ارتفاعه « 456 » ، وسكانه أغنياء جدا لأن الجبل ينتج كمية من العنب التي يصنع منها الزبيب ، كما ينتج التين واللوز والزيتون والسفرجل والليمون . ونظرا لوقوع هذا الجبل على مسافة خمس وثلاثين ميلا من فاس « 457 » فإن أهله يبيعون كل ثمارهم في المدينة المذكورة . ويعيش فيه أعيان وفرسان متغطرسون بصورة تتجاوز الحدود ، حتى أنهم لم يقبلوا قط أن يدفعوا أية إتاوة . وهم متمتعون بالفعل بحماية الجبل . ويرحبون بجميع من يفد إليهم من المنفيين من فاس ويستقبلونهم بحفاوة ، وذلك باستثناء الزناة ، لأن الناس هنا غيورون ولا يرغبون في وجودهم بينهم . ويحتمل الملك وجودهم بسبب الفائدة الجزيلة التي يقدمها هذا الجبل لمدينة فاس . بني زروال يمتد هذا الجبل بطول ثلاثين ميلا وعلى عرض يقارب خمسة عشر ميلا « 458 » . ويتشعب إلى ثلاثة جبال فرعية أخرى . وبين هذه الجبال وبين الجبلين اللذين تكلمنا عنهما « 459 » تجري أنهار صغيرة . وأهل هذه البلاد شجعان وجسورون ، ولكنهم ينوءون تحت وطأة ضرائب يدفعونها لقائد ملك فاس ، فهم يدفعون له سنويا ثمانية عشر ألفا من الدنانير . وهذا الجبل خصيب جدا وينتج الأعناب والزيتون والتين والكتان . وتصنع فيه كمية كبيرة من الخمر ، ومن الدبس المطبوخ ، ومن الزيت ومن نسيج الكتان الخشن .
--> ( 456 ) كان لقبيلة لوكّاي دور تاريخي على قدر لا بأس به من الأهمية . ويشرف جبلها على مقرن الورغة مع وادي تشريس . وتحمل صنهاجة لوكاي في أيامنا اسم صنهاجة مصباح . وقمة الجبل وحدها هي التي ترتفع على شكل مخروط إلى 1629 م في حين أن الوادي يقع على ارتفاع 300 م وقد احتفظ باسم لوكاي ويرسمه خطأ علماء الخرائط في أيامنا « الكيل » . ( 457 ) صوابه 65 ميلا أي 104 كم وهي مسافة صحيحة تقريبا . ( 458 ) 18 كم و 24 كم . ( 459 ) أي بني ايدر غربا ولو كاي شرقا .